الثعلبي

326

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : معناه يسألونك من الأنفال ( عن ) بمعنى ( من ) . وقيل : « من » صلة أي يسألونك الأنفال . وهكذا قرأ ابن مسعود بحذف ( عن ) وهو قول الضحاك وعكرمة . والأنفال الغنائم واحدها نفل . قال لبيد : إن تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن الله ريثي والعجل « 1 » وأصله الزيادة يقال : نفلتك وأنفلتك أي : زدتّك . واختلفوا في معناها : فقال أكثر المفسّرين : معنى الآية يسألونك عن غنائم بدر لمن هي . وقال عليّ بن صالح بن حيي : هي أنفال السرايا « 2 » . وقال عطاء : فأنشد من المشركين إلى المسلمين بغير قبال من عبد أو أمة أو سلاح فهو للنبي صلى اللّه عليه وسلم يصنع به ما يشاء . وقال ابن عباس : هي ما يسقط من المتاع بعد ما يقسم من الغنائم فهي نفل لله ولرسوله . وقال مجاهد : هي الخمس وذلك أنّ المهاجرين سألوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة الأخماس وقالوا : لم يرفع منّا هذا الخمس ، لم يخرج منّا فقال الله تعالى : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ يقسّمانها كما شاءا أو ينفلان فيها ما شاءا أو يرضخان منها ما شاءا . واختلفوا في هذه الآية أهي محكمة أم منسوخة : فقال مجاهد وعكرمة والسدي : هي منسوخة نسخها قوله وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ « 3 » الآية . وكانت الغنائم يومئذ للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم خاصّة فنسخها الله بالخمس . وقال عبد الرحمن بن أيد : هي ثابتة وليست منسوخة وإنّما معنى ذلك قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ . وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة . وَالرَّسُولِ يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيها ثمّ أنزل حكم الغنائم بعد أربعين آية فإنّ لله خمسه ولكم أربعة أخماس . وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « هذا الخمس مردود على فقرائكم » [ 215 ] « 4 » ، وكذلك يقول في تنفيل

--> ( 1 ) لسان العرب : 11 / 670 . ( 2 ) تفسير الطبري : 9 / 225 . ( 3 ) سورة الأنفال : 41 . ( 4 ) مسند أحمد : 2 / 184 .